ما هو مفهوم النسخ في القرءان الكريم، وهل يوجد ناسخ ومنسوخ؟

Raed's picture
Author: Raed / Date: Fri, 07/29/2016 - 06:39 /

 

ما هو مفهوم النسخ في القرءان الكريم، وهل يوجد ناسخ ومنسوخ؟

1. المقدمة:

إنَّ موضوع الناسخ والمنسوخ موضوع مهمّ جدًّا لأنَّ فيه تأثير كبير على مصداقية القرءان الكريم، لذلك قررت أن أكتب في هذا الموضوع لكي أُظهر الحق (القرءان الكريم) وأمحو الباطل (الناسخ والمنسوخ)، لكي يصِل صوت الحق إلى الّذين يبحثون عن الحق.

إنَّ القرءان الكريم وحده كافٍ لنسخ وإبطال أحاديث الناسخ والمنسوخ الّتي افتراها أئمة الكفر والضلالة في كتبهم الكاذبة. وأنا وبعون الله سوف أُبيّن من خلال آيات الله البينات حقيقة النسخ في القرءان الكريم لإبطال ونسخ وإزالة ومحو أي حديث أو كلام يُؤكد وجود الناسخ والمنسوخ في القرءان الكريم.

 

2. الناسخ والمنسوخ من كتب الأحاديث والتفاسير الباطلة:

يقول علماء السلف الّذين يسمون أنفسهم بفقهاء الدين الإسلامي -وما هم بذلك- إنَّ أحكام الشرائع في الأديان المختلفة اختلفت من شريعة لأخرى، قال تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكًا هم ناسكوه} (الحج:67).  وإنَّ شريعة الإسلام جاءت ناسخة لما سبقها من الشرائع، ومهيمنة عليها، واقتضت حكمة الله سبحانه أن يشرعّ أحكامًا لحكمة يعلمها، ثم ينسخها لحكمة أيضًا تستدعي ذلك النسخ، إلى أن استقرت أحكام الشريعة أخيرًا، وأتمّ الله دينه، كما أخبر تعالى بقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} (المائدة:3).

وقد بحث العلماء الناسخ والمنسوخ ضمن أبحاث علوم القرآن الكريم، وأفرده بعضهم بالكتابة.

والنسخ هو رفع الحكم الشرعي، بخطاب شرعي. وعلى هذا فلا يكون النسخ بالعقل والاجتهاد. ومجال النسخ هو الأوامر والنواهي الشرعية، أما الاعتقادات والأخلاق وأصول العبادات والأخبار الصريحة التي ليس فيها معنى الأمر والنهي، فلا يدخلها النسخ بحال. ولمعرفة الناسخ والمنسوخ أهمية كبيرة عند أهل العلم، إذ بمعرفته تُعرف الأحكام، ويُعرف ما بقي حكمه وما نُسخ.

وقد حدَّد أهل العلم طُرقًا يُعرف بها الناسخ والمنسوخ، منها: النقل الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلمّ، أو الصحابي. فمن أمثلة ما نُقل عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزروها) رواه مسلم. ومن أمثلة ما نُقل عن الصحابي، قول أنس رضي الله عنه في قصة أصحاب بئر معونة: ونزل فيهم قرآن قرأناه ثم نُسخ بَعْدُ (بلِّغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضيَ عنا ورضينا عنه) رواه البخاري. 

ومن طُرق النسخ أيضًا إجماع الأمّة، ومعرفة تاريخ الحكم المتقدم من المتأخر، والنسخ لا يثبت بالاجتهاد، ولا بمجرد التعارض الظاهر بين الأدلّة، فكل هذه الأمور وما شابهها لا يثبت بها النسخ.

والنسخ على أنواع:

1) فمنها نسخ القرآن بالقرآن. ومثاله نَسْخُ قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} (البقرة:219) فقد نسختها آية: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} (المائدة:90) وهذا النوع من النسخ جائز بالاتفاق. 

2) ومنها نَسْخُ السنة بالقرآن. كنسخ التوجُّه إلى قبلة بيت المقدس، الذي كان ثابتًا بالسنة بقوله تعالى: {فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} (البقرة:144). ونَسْخُ وجوب صيام يوم عاشوراء الثابت بالسنة، بصوم رمضان في قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة:185). 

3) ومنها نَسْخُ السنة بالسنة. ومنه نسخ جواز نكاح المتعة، الذي كان جائزًا أولاً، ثم نُسخ فيما بعد؛ فعن إياس بن سلمة عن أبيه، قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثم نهى عنها) رواه مسلم، وقد بوَّب البخاري لهذا بقوله: باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرًا.

ويأتي النسخ في القرآن على ثلاثة أنحاء:

الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا، ومثاله حديث عائشة قالت: (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحُرمن، ثم نُسخن بخمس معلومات) رواه مسلم.

الثاني: نسخ الحكم وبقاء التلاوة، ومثاله قوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} (الأنفال:66) فهذه الآية نسخت حكم الآية السابقة لها مع بقاء تلاوتها، وهي قوله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} (الأنفال:65).

الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومنه ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها: (ثم نسخن بخمس معلومات) فإنّ تحديد الرضاع المحرِّم بخمس رضعات، ثابت حكمًا لا تلاوة.

ووجود النسخ في الشريعة له حِكَمٌ عديدة، منها مراعاة مصالح العباد، فإنّ بعض مصالح الدعوة الإسلامية في بداية أمرها، تختلف عنها بعد تكوينها واستقرارها، فاقتضى ذلك الحال تغيُّر بعض الأحكام؛ مراعاة لتلك المصالح، وهذا واضح في بعض أحكام المرحلة المكّية والمرحلة المدنية، وكذلك عند بداية العهد المدني وعند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلمّ. ومن حكم النسخ أيضًا ابتلاء المكلفّين واختبارهم بالإمتثال وعدمه، ومنها كذلك إرادة الخير لهذه الأمّة والتيسير عليها، لأنّ النسخ إن كان إلى أشقّ ففيه زيادة ثواب، وإن كان إلى أخف ففيه سهولة ويُسر.

 

3. نقد مع إبطال لما ورد بخصوص الناسخ والمنسوخ:

لدي أسئلة عديدة أود أن أطرحها عليكم: هل الله عزّ وجلّ ينسخ آياته ويُغيِّر حكمه وسنّته وشريعته؟ وهل قانون الله ودينه يختلف من أمّة إلى أخرى؟ وهل ينزل الله شرائعًا مختلفة عن بعضها؟ وهل ينصّ الله عزّ وجلّ قوانين ويضع شرائعًا في القرءان، وبعدها يأتي وينُصّ قوانينًا وشرائع أخرى مختلفة ويُنزّلها في سياق ونصّ قرءاني آخر مختلف ويضعها في نفس كتاب القرءان؟ ألم يأمرنا الله عزّ وجلّ بأن نتّبع جميع آيات القرءان الكريم من دون استثناء؟ وهل هناك أصلاً أي وجود لسنة محمد أو لوحي سنة محمد في القرءان الكريم؟

إذا كان هناك ناسخ ومنسوخ في القرءان الكريم فهذا يعني أنَّ هناك ناسخ ومنسوخ في جميع الكتب السابقة الّتي أنزلها الله تعالى على جميع أنبيائه ورُسُله كالتوراة والإنجيل، لأن شريعة الله واحدة ودينه وقانونه وحكمه واحد، وما قاله وشرعه وحكم به وأوحاه لمحمد هو تمامًا ما قاله وشرعه وحكم به وأوحاه لجميع الأنبياء والرسل السابقين.
 

  • لقد قالوا كذبًا وإفتراءً على الله عز وجل ورسوله الأمين محمد عليه السلام: ((النسخ يأتي في القرآن على ثلاثة أنحاء: الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا، ومثاله حديث عائشة قالت: (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يُحرمن، ثم نُسخن بخمس معلومات) رواه مسلم.)).

فهل حديث مسلم هذا عن عائشة في موضوع رضاع الكبير والعشر رضعات الّلاتي نُسِخنَ بالخمس رضعات معلومات له أي علاقة بالقرءان وبتلاوته وحُكمه؟ وهل ورد هذا الحديث الحقير عن رضاع الكبير أو عن العشر رضعات أو الخمس (حاشى لله وتعالى عمّا يصِفون) في القرءان الكريم؟ هل ورد أي شيء عن هذا الحديث في القرءان؟
 

  • ولقد قالوا كذبًا أيضًا: ((النسخ يأتي في القرآن على ثلاثة أنحاء: الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومنه ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها: (ثم نسخن بخمس معلومات) فإنّ تحديد الرضاع المحرِّم بخمس رضعات، ثابت حكمًا لا تلاوة.)).

والله لقد حيَّرونا في أمرهم، تارةً يقولون أنَّ هذا الحديث قد نُسِخَ تلاوةً وحُكمًا، وتارةً أخرى يقولون أنَّ هذا الحديث قد نُسِخ تلآوةً مع بقاء الحكم. وإنَّ تناقضهم هذا لا يدُل إلاَّ على كذب واحتيال من الدرجة الأولى. كيف ينسخ الله عز وجل التلاوة ويُبقي الحكم؟ وهل يترك الله عز وجل حكمًا من أحكامه قائمًا من دون أن يضعه لنا أو يُعرفنا عليه في كتابه الكريم وهو الّذي أخبرنا أنَّه قد فصَّلَ وأكمل لنا ديننا وأننا لا نستطيع أن نجد من دون كِتابِهِ مُلتحدًا؟
 

  • وقالوا أيضًا: ((النسخ يأتي في القرآن على ثلاثة أنحاء: الثاني: نسخ الحكم وإبقاء التلاوة.)).

فهل ينسخ الله عز وجل حكمًا من أحكامه من بعد أن أنزله ووضعه لنا في آية من آيات القرءان؟ وماذا يُفيدنا وجود تلك الآية في القرءان إذا كان حُكمُها قد أُلغِيَ؟ وهل هدف تنزيل آيات القرءان هو تلآوتها فقط من دون إقامتها وتطبيقها والعمل بأحكامها؟
 

  • وقالوا: ((والنسخ على أنواع: فمنها نسخ القرآن بالقرآن، ومثاله نَسْخُ قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} (البقرة:219) فقد نسختها آية: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} (المائدة:90) وهذا النوع من النسخ جائز بالاتفاق. ومنها نَسْخُ السنة بالقرآن، كنسخ التوجُّه إلى قبلة بيت المقدس، الذي كان ثابتًا بالسنة بقوله تعالى: {فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} (البقرة:144)، ونَسْخُ وجوب صيام يوم عاشوراء الثابت بالسنة، بصوم رمضان في قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة:185). ومنها نَسْخُ السنة بالسنة، ومنه نسخ جواز نكاح المتعة، الذي كان جائزًا أولاً، ثم نُسخ فيما بعد؛ فعن إياس بن سلمة عن أبيه، قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثم نهى عنها) رواه مسلم، وقد بوَّب البخاري لهذا بقوله: باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرًا.)).

1) أولاً، هل القرءان ينسخ القرءان؟ أو بمعنى أصح هل القرءان ينسخ نفسه؟ وإذا كان هذا صحيحًا فهذا يعني أنَّ القرءان يلغي نفسه، فهل يجوز أن نقول أو نؤمن أو نُصدِّق أو نقبل بمثل هذا القول عن هذا الكتاب العظيم الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفِهِ؟

2) ثانيًا، هل كان هناك سُنَّة لمحمد قبل نزول القرءان تأمرنا بالتوجه لبيت المقدس أو بصيام يوم عاشوراء؟ بمعنى أصح، هل التوجه إلى قبلة بيت المقدس (الثابت بالسنة) أو صيام عاشوراء (الثابت بالسنة) كان سنة من سنة محمد قبل نزول القرءان فنسخها القرءان عندما أنزله الله تعالى على محمد؟ أو هل سنة محمد كانت موجودة قبل نزول القرءان لكي يأتي القرءان بعدها فينسخها؟

3) ثالثًا، هل هناك في الأصل سنة غير سنة الله عز وجل الّتي وضعها لنا في كتابه الكريم لكي يأتي القرءان فينسخها أو لكي تأتي هذه السنة فتنسخ نفسها بنفسها؟

 

4. تأثير الناسخ والمنسوخ على القرءان الكريم:

هناك أحاديث لا تُعدّ ولا تُحصى عمّا نُسِخ من آيات في القرءان الكريم، ونحن إذا أحصينا تلك الآيات المنسوخة الّتي نسخها أئمّة الكفر والضلالة بأحاديثهم وتفاسيرهم الباطلة، فسوف نجد أنَّ جميع آيات القرءان هي في الحقيقة آيات منسوخة لا وجود لها في الأصل على أرض الواقع. إذًا فالقرءان الكريم هو كتاب منسوخ جملةً وتفصيلاً، ولا ينبغي علينا اتّباعه.

القرءان الكريم هو كتاب مُحكم ومترابط ومتشابه الآيات، وهو كتابٌ جمعه الله عز وجل فأكمله ولذلك فهو كتابٌ كامل بجمعِهِ، وكلّ آية من آياته مجموعة ومربوطة مع بعضها البعض، فهو أشبه بسلسلة واحدة هي مجموعة آيات (عقد) مربوطة ببعضها بإحكام، فإذا فُكَّت أو حُلَّت عقدة واحدة (آية واحدة) من هذه السلسلة لانهارت السلسلة جميعها (لانهارت جميع الآيات وبالتالي القرءان)، وإذا نُسِخت أو أُزيلت آية واحدة منه لنَقُصَ ولما اكتمل هذا القرءان. إذًا القرءان كامل بوجود كلّ آية من آياته مجموعةً ومربوطة مع بعضها البعض، وكامل بوجوب العمل بأجمعها، فإذا نقُصت منه آية نقُصَ القرءان، وإذا ازدادت عليه آية نقُص أيضًا القرءان. وهذا يعني أنه إذا نُسِخت آية واحدة من القرءان، فكأنما نُسِخَ ولُغِيَ القرءان بأكمله، فما بالكم فيما إذا نُسِخت جميع آياته لا آية واحدة منه فقط؟

إنَّ الناسخ والمنسوخ فيه استهزاء كبير بالله وآياته، فنحن إذا نظرنا وبحثنا في هذه المسألة جيدًا، نجد فيها تحريفًا عظيمًا لشريعة الله عزّ وجلّ وسنّته، وإبطالاً كبيرًا لجميع آيات القرءان الكريم، وحثّ على عدم اتّباع القرءان وعلى الكفر والإشراك به. وكما قلت، إذا قبلنا بمسألة الناسخ والمنسوخ فلا يُصبح واجبًا علينا اتّباع القرءان الكريم لأنه يُصبح ناقصًا، فوجود الناسخ والمنسوخ لا يدلّنا إلاّ على وجود خطأ كبير فادح في القرءان وعلى أنَّ القرءان يحتوي تناقضات كبيرة تُذهِب مصداقيته وتُشكك في مصدره.

إذا نظرنا في القرءان الكريم، نجد فيه آيات عظيمة تدلنا على أنَّ القرءان الكريم هو كتابٌ مُحكم ومُفصَّل ومتشابه وكامل ومربوطٌ بعضهُ ببعض ونجد أنه لا تبديل لكلماته. وقبل أن أبدأ بتبيان معنى النسخ من القرءان الكريم، أودُّ أن أتلو عليكم بعضًا من تلك الآيات البيّنات العظيمة.

سورة هود
الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴿١﴾.

سورة الزمر
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ... ﴿٢٣﴾.

سورة البقرة
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٧٣﴾.

سورة الأعراف
وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾​.

سورة يونس
وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْءانُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٧﴾.

سورة يوسف
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١١١﴾​.

سورة الإسراء
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴿١٢﴾.

سورة الأنعام
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١١٤﴾ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١١٥﴾.

سورة الأنعام
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴿٣٣﴾ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣٤﴾.

سورة الكهف
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿٢٧﴾.

سورة القيامة
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴿١٦﴾ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ ﴿١٧﴾ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءانَهُ ﴿١٨﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴿١٩﴾.​

سورة المائدة
... الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٣﴾.

 

  • عندما يقول الله عزّ وجلّ في تلك الآيات "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"، فهذا يعني أنّه تعالى أكمل دين الرسول محمد والّذين ءامنوا معه في زمنه. وعندما أكمل الله تعالى لهم دينهم فهذا يعني أنّه أكمل لهم القرءان الكريم. وهذا يعني أنَّه تعالى أوحاه لهم كاملاً أي بأكملِهِ ومُجمَلِهِ ومن دون أن يُنقِص منهُ أي شيء (جميع العلوم والأمثال والعِبَرْ) أو أن يُنقِص منه آية. إذًا فالقرءان الكريم هو كتابٌ كامل لأنَّ الله عز وجل أكمله لهم، إذًا من المستحيل ومن المحظور أن يوجد فيه نقص. ونحن إذا سلّمْنا بوجود الناسخ والمنسوخ، يُصبح القرءان الكريم لدينا منسوخًا وبالتالي ناقص، وهذا يُخالِف ويُناقض هذه الآية الكريمة والآن هل من الممكن بعد قراءتنا لهذه الآية الواضحة أن نتجرّأ على الله عز وجل وآياتِه ونقول أنَّه حاشآه أكمل لهم دينهم وبعد ذلك قام بنسخِ ومحو وإبطال هذا الدين؟ وعندما يقول الله عز وجل أنّه أكمل لهم دينهم، فهذا يعني أنَّ القرءان كامل لما فيه من آيات محفوظة ومجموعة فيه، أي كامل بوجود جميع آياتِهِ مع بعضها. هذا يعني أيضًا أنَّ كل آية من آيات القرءان تُكمِّلُ القرءان، وإذا نقص منها أو نُسِخ منها آية واحدة يُصبح القرءان ناقصًا وغير كامل، وبالتالي أيضًا دينهم.

وإنَّ قول الله عز وجل "وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي"، يعني أنَّ نعمة الله عليهم والّتي هي إعطائهم الدين بتنزيل الكتاب لا تكون تامَّة إلاّ بوجود القرءان كاملاً وبوجود كل آية من آياتِهِ وبوجود كل حُكم من أحكام جميع تلك الآيات.

وإنَّ قول الله عز وجل "وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"، يعني أنَّه رضِيَ لهم القرءان الكريم دينًا. وهذا يعني أنَّ دين الإسلام هو دين القرءان وهو دينٌ كامِل وغير ناقص (غير ناسخ وغير منسوخ)، وإلاَّ لا يرضى الله عز وجلّ عن دينٍ ناقص ولا يقبل بِهِ دينًا.

وإنَّ قول الله عزّ وجلّ عن الّذين كفروا في بداية تلك الآيات "الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ"، يجعلنا نطرح سؤالاً منطقيًّا وبديهيًّا:  لماذا على الّذين كفروا أن ييأسوا من دين الرسول محمد والّذين ءامنوا معه إذا كان دينهم هذا غير كامل وغير تام أي ناقص  وإذا  كانت آيات هذا القرءان ناسخة ومنسوخة؟

إنَّ جميع تلك الآيات تؤكد لنا أنَّ القرءان الكريم كان كاملاً وتامًا. وأنَّ جميع آياته مع أحكامها كانت موجودة فيه وكان يُعمَل بها جميعها  (كُلّها) في زمن الرسول محمد عليه السلام.  وأنّه لم يكن فيه آيات ناسخة ومنسوخة.
 

  • وعندما يقول الله عزّ وجلّ في تلك الآيات "إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ"، فهذا أكبر دليل لنا:​
    1) ​أولاً، على أنَّ الله عز وجل هو الّذي جمع القرءان الكريم للرسول محمد عليه السلام في زمنه، مِمّا يدلنا على أنَّ القرءان الكريم كان مجموعًا بأكملِهِ (كان كاملاً وتامًّا) في زمن الرسول محمد، وكانت آنذاك جميع آياتِهِ حاضِرة ومجموعة ومقروأة ومكتوبة مع بعضها البعض في كتاب. مِمّا ينفي الحديث الكاذب الّذي يقول بأنَّ عثمان جمع القرءان بعد وفاة الرسول. 
    2) وثانيًا، أنَّ القرءان لا يكون قرءانًا إلاّ بجمعهِ، أي إلاَّ إذا كانت جميع آياتِهِ مجموعة مع بعضها وغير مُنفصِلة عن بعضها وحاضرة التنفيذ. ولذلك ربط الله تعالى لنا معنى جمعِهِ بمعنى قُرءانِهِ بقوله في آية (17): "إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءانَهُ". إذًا جَمْعَهُ تعني قُرْءانَهُ. نستطيع أن نُعرِّف القرءان بأنه كتابٌ يجمع جميع آياتِهِ، وإذا انفصلت آياته عن بعضها أو نقص منه آية لا يُصبح مجموعًا  وبالتالي لا يصبح قُرءانًا.
    ونجد في قول الله عز وجل في آية (18) و(19): "فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءانَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ" حثّ من الله عز وجل لرسوله محمد على اتباع قُرءانهُ أي على اتباع جَمعَهُ (أي اتباع جميع ما جمع الله له من قرءان) وتمامًا كما قرأهُ أي كما جَمَعَهُ له. ونجد أيضًا حثّ من الله تعالى لمحمد على أخذ وتعلم بيانه فقط منه، وذلك من خلال علمه العظيم الّذي وضعه في كل آية من آياته، ومن خلال هذا الأسلوب الإلآهي العظيم لتلك الآيات. كل ما ذكرت لكم يدُلُّنا على أنَّ الرسول محمد عليه السلام اتبع قرءانَهُ أي جمع  القرءان  تمامًا كما جمعه الله تعالى له وكما أمره، ولم يَفْصِلَهُ عن بعضه ولم يُفرِّق في آياتِهِ، وأيضًا لم يُنقِص أو ينسَخ أو يلغي أي شيئ أو أي آية أو حُكم من الوحي الّذي أوحاه الله تعالى إليه.
    3) ثالثًا، إنّ جمع القرءان هو في الحقيقة جمع لجميع كُتُب ورسالات الله الّتي أنزلها على جميع أنبيائه ورُسُلِهِ من قبل ووضعها في آيات القرءان. فالقرءان الكريم هو الكتاب الّذي يجمع جميع رسالات الله.

     
  • عندما يقول الله عزّ وجلّ في تلك الآيات أنَّهُ "لا مُبدِّل لكلماته"، فهذا يعني أنه لا مُبدِّل لشريعته، ولا مُبدِّل لدينه، ولا مُبدِّل لقانونه، ولا مُبدِّل لمشيئته أو إرادتِه، ولا مُبدِّلً لحُكمه، ولا مُبدِّل لقضائه، ولا مُبدِّلَ لأمرِهِ، ولا مُبدِّل لآياته، ولا مُبدِّل لِكُتُبِهِ (أو لكتابه). إذًا قانون الله عزّ وجلّ ودينه واحد، وشريعته وسنّته وحُكمهُ وقضاءه واحد لجميع أنبيائه ورُسُله ولجميع الأمم، والله عز وجل لا يُبدِل أو ينسخ أو يُغير أو يُبطل قانونه أو شريعته أو حُكمه أو أمره أو مشيئته أي آياته، وإلاّ يُصبح هناك تناقضًا وخللاً ونقصًا ولعِبًا وعدم مصداقية من الله عز وجل في القرءان، وحاشى لله وتعالى عن أن يفعل هذا أو أن يكون كذلك.
    وإنَّ قول الله تعالى "وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا"، يعني أنَّه ليس للرسول محمد عليه السلام ملجئًا يلجئ إليه إلاّ القرءان، ولا يوجد أي ملجئ آخر غيره يستطيع الّلجوء إليه. هذا أكبر دليل على أنَّهُ لا يوجد كتاب خارج كتاب القرءان نستطيع اتباعه. لا وجود لأي كتاب نؤمن بِهِ ونتبعه إلاّ القرءان. إذًا لا وجود لِكُتُب أحاديث أو سُنة أو تفاسير أو فقه نستند إليه، أي لا ناسِخ ولا منسوخ.

     
  • وعندما يقول الله عز وجل في تلك الآيات أنه "أَنْزَلَ إِلَيْنا الْكِتَابَ مُفَصَّلًا"، فهذا يعني أنَّ جميع آياته متعلقة ومربوطة ببعضها بهدف تفصيل القرءان الكريم. إذًا آيات القرءان هي مُفصَّلات بترابطها مع بعضها، فلا يُمكننا أن نفصلها عن بعضها ولا أن نلغي منها ولو آية واحدة.
     
  • وعندما يقول الله عز وجل في تلك الآيات "اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا"، فهذا يعني أنه علينا أن نضرب جميع آيات القرءان الكريم ببعضها وأن لا نفصلها عن بعضها، فلا نلغي أو ننسخ أو نُبطل أو نُزيل أي آية من آياته، وإلاَّ يُصبح هناك خلل في معاني آيات القرءان وبالتالي لا تستطيع تلك الآيات أن تُحيينا من بعد موتنا أو أن تُفيدنا بأي شيء.
     
  • وعندما يقول الله عز وجل أنَّ القرءان هو "كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ"، فهذا يعني أنَّ جميع آياته متشابهة مع بعضها وبالتالي تُفسِّر بعضها البعض. إذًا فنحن لا نستطيع أن ننسخ أو نلغي ولا آية واحدة من القرءان، وإلاّ يسهل بذلك تحريفه وبالتالي يُصبح القرءان ناقصًا، فيُصبح علينا من الصعب فهمه، وبالتالي يصعب علينا التصديق بِهِ.
     
  • وعندما يقول الله عز وجل أنَّ القرءان "أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ"، فهذا يعني أنَّه مُحكمٌ بجميع آياته، وأنَّ جميع آياته مُحكمات بترابطها مع بعضها البعض. ونحن إذا نسخنا أو أبطلنا منه آية أو أكثر، فسوف يصبح القرءان كتابًا ناقصًا ينقصه آيات مُحكمات وبالتالي يفقد مصداقيَّته.

 

5. تعريف دين الله الحق من القرءان الكريم (إلآهٌ واحد = دينٌ واحد = كتابٌ واحد):

لقد قال علماء السلف في كتبهم الباطلة كما ذكرتُ لكم سابقًا: ((إنَّ أحكام الشرائع في الأديان المختلفة اختلفت من شريعة لأخرى، قال تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكًا هم ناسكوه} (الحج:67).  وإنَّ شريعة الإسلام جاءت ناسخة لما سبقها من الشرائع، ومهيمنة عليها، واقتضت حكمة الله سبحانه أن يشرعّ أحكامًا لحكمة يعلمها، ثم ينسخها لحكمة أيضًا تستدعي ذلك النسخ، إلى أن استقرت أحكام الشريعة أخيرًا، وأتمّ الله دينه، كما أخبر تعالى بقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} (المائدة:3).)).

وأنا أودُّ أن أجيبهم بأربع مقاطع، وهي أكثر من كافية لإبطال قولهم هذا ولإظهار دين الله الحق.

المقطع الأول:

إنَّ دين الله عزّ وجلّ وشريعته واحدة لجميع الأمم منذ أن بدأ الله جلَّ وعلا خلق الإنسان إلى انتهاء خلقِهِ. فلا توجد أديان أو شرائع سماوية متعدّدة ومُختلفة الهوية والمذاهب والطوائف، بل يوجد فقط دين واحد لا غير، ألا وهو دين وشريعة الإسلام، والّذي هو دين الإيمان بالله والعمل الصالح، كما أخبرنا الله عز وجل في كثير من آياته، سوف أذكر لكم بعضًا منها:

سورة الشورى
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴿١٣﴾ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ﴿١٤﴾ فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿١٥﴾.

"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ":
دين واحد شرعه الله عز وجل لجميع أنبيائه ورُسُلِهِ ولجميع الأمم وجميع الناس ووصانا به، ومن المُحرَّمِ علينا أن نتفرَّق فيه أو أن نتبع غيره أو أن نصنع أديانًا باطلة.
 

سورة النساء
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿١٦٣﴾ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ﴿١٦٤﴾ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ  وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾ لَٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴿١٦٦﴾.

"إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا":
نفس الوحي، يعني وحي واحد أوحاه الله عز وجل لجميع أنبيائه ورُسُلِهِ وبالتالي لجميع الأمم ولجميع الناس. إذًا دينٌ واحد لجميع الأمم والناس.

 

سورة النساء
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦﴾.

سورة الإسراء
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ﴿٧٧﴾.

سورة الفتح
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴿٢٣﴾​.

"وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ"، "سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا"، "سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ":
سنة الله لا سنة محمد. نفس السنة الّتي أنزلها الله عز وجل على الرسول محمد عليه السلام أنزلها تعالى أيضًا في السابق على جميع أنبيائه ورُسُلِهِ.

"وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا"، "وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا":
لا تبديل ولا تحويل لسنة الله عز وجل أي لقانونه الّذي وضعه وفرضه في الكتاب. يعني لا توجد سُنَن مُختلفة عن بعضها، وبالتالي لا توجد أديان أو مذاهب أو طوائف أو أحزاب مُختلفة عن بعضها.

 

سورة المؤمنون
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٥١﴾ وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴿٥٢﴾ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٥٣﴾.

"يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ":
أمّة الرُسُل أمَّة واحدة وهذا يعني دينٌ واحد وكتابٌ واحد لجميع الرُسُل والأنبياء ولجميع الأمم والناس، وهذا الدين هو دين العمل الصالح، وعلى الجميع (الرُسُل والأنبياء والأمم والناس) أن يأكلوا من الطيبات الّتي أحلَّها الله عز وجل لهم في كتابه، وهذا يعني أنّه على الجميع من دون استثناء أن يأكلوا من كتاب الله بهدف تطبيقه وإقامته والعمل به، أي بهدف أن يعملوا صالحًا، لأنه دين الإيمان بالله والعمل الصالح.

 

سورة النحل
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٤٣﴾ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٤﴾.

"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ":
الرِّجال هم جميع أنبياء ورُسُل الله الّذين أرسلهم الله عز وجل سابقًا من قبل الرسول محمد عليه السلام وأوحي إليهم.

"أَهْلَ الذِّكْرِ":
هُم جميع الأنبياء والرُسُل السابقين قبل الرسول محمد عليه السلام.

"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ... بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ":
"أهل الذكر" هُم الأنبياء والرُسُل السابقين. كيف نسألهم بالبيِّنات والزُبُر، أي برسالات الله وكُتُبِهِ الّتي أنزلها عليهم في السابق؟ نسألهم من خلال كُتُبهم ورسالاتهم الّتي أنزلها الله تعالى وحفظها في القرءان بلسان القرءان العربي. أي نسألهم عن رسالاتهم من القرءان. أي نسأل عمّا قال موسى في التوراة من توراة موسى الّتي حُفِظت في القرءان، ونسأل عمّا قال عيسى في الإنجيل من إنجيل عيسى الّذي حُفِظ في القرءان. ولذلك أكمل الله بقولِهِ في آية (44): "وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّڪۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡہِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ"، لِكَيْ يُعلمنا أنَّهُ تعالى أنزل إلى محمد الذِّكر أي القرءان بما فيهِ من توراة وإنجيل وجميع كُتُب ورسالات الله السابقة لِيُبَيِّنَ للناسِ أي لجميع الناس والأمم ما نُزِّلَ إليهم أي ما نُزِّل إلى ءابآئِهِم وأمَّتِهِم في السابق من توراة وإنجيل وجميع رسالات وكُتُب الله. إذًا فالقرءان (الذِّكر) هو الّذي يُبيِّن لجميع الناس ما نُزِّلَ إليهم (جميع كُتُبِهِم السابقة)، لأنّ جميع تلك الكُتُب كانت قد حُرِّفت عبر الزمن قبل نزول القرءان، ولذلك أعاد الله تنزيلها وحفظها لجميع الناس في القرءان. ولذلك ختم تعالى الآية بقولِهِ: "وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ".

مُختصر مُفيد:
"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ... بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ"، تعني فَاسْأَلُوا الأنبياء والرُسُل السابقين بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ. أي فَاسْأَلُوا الأنبياء والرُسُل السابقين من خلال القرءان بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ (بالبيِّناتِ والكُتُب) لأنَّ جميع الْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ لجميع الأنبياء والرُسُل السابقين محفوظين في القرءان كرسالات نوح وصُحُف إبراهيم وموسى، من توراة إلى إنجيل إلى غيرها من الرسالات.

"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ":
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يا محمد الذِّكْرَ أي القرءان لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أي لجميع الأمم مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ في السابق من رسالات وصُحُف وتوراة وإنجيل، فالقرءان الكريم صدَّق بها بلسانِهِ العربي وحفظها من أي تحريف وائتمن عليها. وهذا أكبر دليل على أنَّ الرسالات واحدة ودين الله وكتابه واحد لجميع الأنبياء والرُسُل والأمم وجميع الناس.

 

سُوۡرَةُ النّحل
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ‌ۙ وَهُدًى وَرَحۡمَةً لِّقَوۡمٍ يُؤۡمِنُونَ (٦٤).

"وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ‌":
لقد أنزل الله تعالى الكتاب (القرءان) فقط وفقط ليُبيِّنَ للناس الّذي اختلفوا فيه، أي ليُبيِّنَ للناس التوراة والإنجيل وجميع رسالاتِهِ السابقة لأنهم اختلفوا فيها في السابق وقبل نزول القرءان. ولذلك وضع الله تعالى أداة الشرط "إلاّ" بقولِهِ: "وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ‌". إذًا فإنَّ تنزيل الكتاب (القرءان) من الله عز وجل للرسول محمد عليه السلام له شرطٌ أساسي وهدفٌ واحد، ألا وهو تبيان رسالات جميع الأنبياء والرُسُل السابقين في القرءان. هذا يدلنا على أنَّ رسالات الله عز وجل ودينه وشريعته واحدة لجميع الأمم والناس.

​ 

سورة الأنبياء
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴿٢٤﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾​.

آية (24): "هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي":

أي هَٰذَا القرءان هو ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ، لأنّه ذِكر جميع الناس الّذين وُجِدوا مع الرسول محمد عليه السلام. يعني هو دين من كان مع الرسول محمد عليه السلام. وهو يُحدِّثنا عنهم وعن الأحداث الّتي حصلت بينهم وبين الرسول محمد في زمنهم (زمن الرسول محمد).

وهذا القرءان هو وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي، لأنّه ذِكر جميع الأمم والناس الّذين وُجِدوا في الأزمان السابقة مع الأنبياء والرُسُل السابقين من قبل الرسول محمد عليه السلام. يعني هو دين من كان قبل الرسول محمد عليه السلام، لأنّه يحفظ ويُصدِّق ويأتمن على جميع الرسالات وصُحُف الأنبياء والرُسُل السابقين، وهو يُحدثنا عنهم وعن الأحداث الّتي حصلت بينهم وبين أنبياءهم ورسلهم السابقين في زمنهم  (زمن الأنبياء والرُسُل السابقين).

إذًا هذا القرءان الّذي هو ذِكْرُ مَنْ مَعِ الرسول محمد عليه السلام وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِهِ هو كتاب جميع الأنبياء والرُسُل وجميع الأمم والناس وليس فقط كتاب محمد وأمَّته، ولذلك أكمل الله عز وجل حديثه في الآية الّتي تليها بقوله فيها: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ". هذا يُعطينا الدليل على أنَّ كتاب الله ودينه واحد وأنَّ شريعته وسنته واحدة لجميع الأمم والناس من أوّل الخلق إلى آخِرِهِ، سلامٌ على جميع المرسلين.

"لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ" = لا دين إلاّ ديني فاعبدونِ = لا دين إلاّ الإسلام فاعبدونِلا كتاب إلاّ كتابي فاعبدونِ = لا شريعة إلاّ شريعتي فاعبدونِ = لا سنّة إلاّ سنّتي فاعبدونِ = لا قانون إلاّ قانوني فاعبدونِ = لا كتاب إلاّ القرءان (التوراة والإنجيل والكُتُب السابقة) فاعبدونِ.
 

سورة السجدة
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿٢٣﴾​.

"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ":
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي شكٍّ مِنْ لقاء كتاب موسى. فهو  موجود في القرءان، والقرءان ائتمن عليه وحفِظهُ وصدَّق به. إذًا كتاب موسى هو كتاب محمد والعكس صحيح، وهذا يدلنا على أنَّ دين الله عز وجل وكتابه هو واحدٌ لجميع أنبيائه ورُسُلِهِ ولجميع الأمم والناس.

 

سورة الأنبياء
لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٠﴾.

"لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ" = لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فيه جميع رسالات أنبياءكم ورُسُلكم السابقة = لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فيه دينكم وشريعتكم الّتي أوجبها الله تعالى عليكم وأمركم باتباعها، وفيه كتابكم الّذي أنزله الله عز وجل عليكم وأمركم بِهِ، من أوَّل أمّة إلى آخِر أمّة. هذا أكبر دليل على أنَّ دين الله عز وجل وكتابه واحد لجميع الأمم.
 

سُوۡرَةُ الحِجر
بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الٓر‌ۚ تِلۡكَ ءَايَـٰتُ ٱلۡڪِتَـٰبِ وَقُرۡءَانٍ مُّبِينٍ (١) رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ ڪَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ (٢) ذَرۡهُمۡ يَأۡڪُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُ‌ۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ (٣) وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعۡلُومٌ (٤) مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ (٥)  وَقَالُواْ يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٌ (٦) لَّوۡ مَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ (٧) مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذًا مُّنظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ (٩) وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِى شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٠)  وَمَا يَأۡتِيہِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَہۡزِءُونَ (١١) كَذَالِكَ نَسۡلُكُهُ فِى قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ (١٢) لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ‌ۖ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٣) وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡہِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ (١٤) لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٌ  مَّسۡحُورُونَ (١٥).

آية (9): "إنّا نحنُ نزَّلنا الذِّكرَ وإنّا لهُ لحافظون":
"الذِّكرَ" هو جميع كتب الله ورسالاته السابقة المحفوظة في القرءان. لقد نزَّلَ الله عز وجل الذِّكرَ في السابق على الأمم السابقة كالتوراة والإنجيل وجميع كُتُبِهِ وحفظها في القرءان من خلال حِفظِهِ للقرءان بلغتِهِ العربية الأم (بلسانٍ عربيٍّ مُّبين). ولقد حفظ الله عز وجل الذِكر أي جميع كُتُبِهِ ورسالآتِهِ السابقة في القرءان لأنها حُرِّفت عبر الزمن واختُلِف فيها، ولذلك حفظها الله عز وجل في القرءان بحِفظِهِ للذِكر، يعني بحِفظِهِ للقرءان وفيهِ جميع رسالات أنبيائِهِ ورُسُلِهِ، رحمةً مِنهُ للعالمين وللناسِ أجمعين.

لذلك قال تعالى في الآية الّتي تليها (آية 10): "وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِى شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ"، دليلاً لنا على أن الله عز وجل قد أرسل أيضًا هذا الذِكر في السابق من قبل الرسول محمد إلى جميع الرُسُل السابقين الّذين أرسلهم الله تعالى في شِيَع الأولين أي في  جميع الأمم السابقة.

ولذلك قال تعالى أيضًا في آية (11): "وَمَا يَأۡتِيہِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَہۡزِءُونَ". وقال أيضًا في آية (13): "لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ‌ۖ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ".

وإنَّ قول الّذين كفروا في آية (6) و(7): "وَقَالُواْ يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٌ، لَّوۡ مَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ"، هو أكبر دليل على أنَّ الذِّكر (القرءان) الّذي نُزِّلَ على الرسول محمد عليه السلام هو جميع كُتُب الله ورسالاته السابقة، ولذلك لم يُصدِّقوا  ما جآء بِهِ إليهم من كُتُب الله ورسالاته السابقة كالتوراة والإنجيل وغيرها من رسالات الأنبياء والرُسُل، فاتهمونه بالجنون بقولِهم له: "يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٌ"، ولكي يُصدِّقوه طلبوا منه شرطًا تعجيزِيًّا مُستحيلاً يُثبِت لهم أنَّ هذا الذِكر هو جميع الكُتُب والرسالات السابقة، بقولهم له: "لَّوۡ مَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ". إنّ آية (9) هي أكبر دليل على أنَّ القرءان هو الذِكر وهو جميع كُتُب الله ورسالاته السابقة. هذا يدلنا على أنَّ شريعة الله عز وجل ودينه واحد لجميع الأمم والناس.

 

سورة فصلت
مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ﴿٤٣﴾.

"مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ":
ما قاله الله عز وجل وأوحى بِهِ إلى محمد عليه السلام، قاله من قبل في السابق وأوحى بِهِ إلى جميع الرُسُل قبل محمد. إذًا قول الله عز وجل هو واحد لجميع رُسُلِهِ، مِمّا يعني أنَّ دينه وشريعته وسنته وبالتالي كتابه واحد لجميع الأنبياء والرُسُل والأمم والناس.

 

سورة الشعراء
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٩٢﴾ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴿١٩٥﴾ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٩٦﴾ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿١٩٧﴾ وَلَوۡ نَزَّلۡنَـٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيۡهِم مَّا ڪَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ (١٩٩) كَذَالِكَ سَلَكۡنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ (٢٠١).

"نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ... بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ":
أي إنَّ الّذي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ والّذي هو بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ موجود في زُبُرِ الْأَوَّلِينَ.

"بلسانٍ عربيٍّ مُّبين":
لأنَّ القرءان بما فيه من رسالات نزل بلسان محمد عليه السلام أي بلُغتِهِ العربية.

"وإنَّهُ لفي زُبُرِ الأوَّلين":
هذا أكبر دليل على أنَّ القرءان كان في كُتُبِ الأوَّلين. هذا يعني أنَّ جميع ما ذكرهُ الله عز وجل في هذا القرءان كان في السابق موجودًا في جميع الكُتُب الّتي أنزلها الله عز وجل على جميع الأنبياء والرُسُل، مِمّا يدُلُّنا على أنَّ الله تعالى أعاد تنزيل جميع رسالآتِهِ وحفظها في القرءان. ولذلك أكمل تعالى بقولِهِ في آية (197): "أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُ عُلَمَـٰٓؤُاْ بَنِىٓ إِسۡرَآءِيلَ"، لأنَّ عُلماء بني إسرآئيل هُم رجال الدين الّذين درسوا القرءان جيِّدًا وعلِموا أنَّهُ توراة موسى عليه السلام بلسانٍ عربيٍّ مُّبين. أي علِموا أنَّ توراتهم الّتي بين أيديهِم مُحرَّفة، وأنَّ توراتهم الّتي بين يدَيْ القرءان هي التوراة الصحيحة. وعلى الرُغم من ذلك لم يؤمنوا بها لِقولِهِ تعالى في آية (198) و(199): "وَلَوۡ نَزَّلۡنَـٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ، فَقَرَأَهُ عَلَيۡهِم مَّا ڪَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ". هُنا يُريد الله تعالى أن يُخبرنا أنَّهُ حتّى لو نزَّلَ هذا القرءان بلِسان بعض الأعجمين (لغة قوم اليهود) فلن يؤمنوا بِهِ بحجَّة أنَّهُ كتابٌ لِسانُهُ أعجمي، فكيف يستطيع رسولهم محمد عليه السلام أن يقرأهُ عليهم وهو لِسانُهُ عربي؟ فيُصبح بذلك في نظرِهِم وظنِّهِم الكاذِب كتابٌ غير مُفصَّل أي ناقِص. ولكن عدم إيمانهم بِهِ هو في الحقيقة ليس بسبب حجَّتهم هذه، فهي حُجَّة داحِضة، ولكن بسبب كُفرِهِم وإشراكهم واختلافِهِم في الكتاب الّذي أُنزِلَ على موسى في السابِق. فإذا لم يؤمنوا في السابِق بكتاب موسى بِلِسانِهِ، فكيف سوف يؤمنون بكتاب موسى بِلِسان مُحمَّد. ولذلك وصفهم الله تعالى بالمُجرمين بقولِهِ عنهم في آية (200) و(201): "كَذَالِكَ سَلَكۡنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ، لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ". 

تلك الآيات تدلنا على أنَّ القرءان كان موجودًا في كُتُب الْأَوَّلِينَ أي في كُتُب جميع الأنبياء والرُسُل السابقين، ولذلك فإنَّ التوراة والإنجيل ورسالات نوح وجميع الصُحُف والكُتُب القيِّمة الّتي أنزلها الله عز وجل من قبل على جميع أنبيائه ورُسُلِهِ نجدها موجودة في القرءان. إذًا جميع الزُبُر (الكُتُب) السابقة كانت قرءانًا. فيُصبح بذلك دين الله عز وجل وشريعته وكتابه واحد لجميع الأمم والناس.

 

سورة القصص
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٥١﴾ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾ وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴿٥٣﴾.

"وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ":
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ (في القرءان) القول الّذي هو كتب أنبياءهم ورسلهم السابقة لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ما نبأهم به أنبياءهم ورسلهم السابقين من دينهم الحق الّذي أُنزِل إلي آبائهم وأمّتهم في السابق، لأنَّ دينهم كان قد حُرِّف واستُبدِل بدينٍ آخر باطل. إذًا جميع الرسالات واحدة، ودين الله واحد لجميع الناس.

سورة النمل
إِنَّ هَٰذَا الْقُرْءانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٧٦﴾.

لقد اختلف بنو إسرآئيل في السابِق في التوراة بتحريفها، ولذلك أنزل الله عز وجل هذا القرءان لِكَيْ "يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسۡرَآءِيلَ أَڪۡثَرَ ٱلَّذِى هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ". وهذا يعني أنَّ الله عز وجل قد أنزل القرءان لكي يُبيِّن لبني إسرآئيل دينهم الحق، لأنَّه يحتوي على التوراة الأُمّْ أي التوراة الأصل أي التوراة الصحيحة الّتي وحدها تستطيع أن تُبيِّن لهُم دينهم الحق وتمحو دينهم الباطِل (اختلافاتهم وتفرقهم في الدين). هذه الآية هي أكبر دليل على أنَّ هذا القرءان هو التوراة، مِمّا يُثبت بل يؤكد لنا أنَّ دين الله وشريعته وكُتبه واحدة لجميع أنبيائِهِ ورُسُلِهِ ولجميع اناس.

 

سُوۡرَةُ الاٴحقاف
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَہِدَ شَاهِدٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسۡرَآءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ‌ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَہۡدِى ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ (١٠) وَقَالَ ٱلَّذِينَ ڪَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِ‌ۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفۡكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحۡمَةً وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ مُّصَدِّقٌ  لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ (١٢).

"وشهِد شاهِدٌ من بني إسرآءيل على مِثِلِهِ فآمن":
لأنَّه شهِدَ على أنَّ التوراة مثل القرءان، وهذا يعني أنَّهُ شهِدَ على أنَّ التوراة هي القرءان، ولذلكَ آمن بالتوراة الصحيحة الّتي حُفِظت في القرءان بلِسان القرءان، وآمن بالقرءان أنَّهُ التوراة، وبالتالي آمن بالقرءان لأنَّه كما قال الله تعالى في آية 12: هو "كِتابٌ مُصدِّقٌ لِسانًا عربِيًّا". إذًا فالقرءان مُصِّدق للتوراة ولكن بلِسانٍ عربي، مِمّا يدلنا بل يؤكد لنا أنَّ هذا القرءان هو التوراة بِلِسانٍ عربي، أي هو التوراة باللغة العربية. لقد أراد الله عز وجل أن يُعلِمنا أنَّ الشاهِد من بني إسرآءيل الّذي شهد على كتاب موسى الّذي أنزله الله تعالى ووضعه في القرءان قد ءامن بالقرءان وشهِدَ على التوراة. أمّا قوم الرسول محمد الّذين هم مُقرَّبين منه والّذين لسانهم في الأصل عربي، فقد استكبروا وصدّوا عنهُ فلم يؤمنوا بِهِ ولم يشهدوا على مثلِهِ أي على التوراة أنَّها القرءان بالّلغة العربية. إنَّ تلك الآيات البينات تُثبت لنا أنَّ التوراة هي القرءان والعكس صحيح. وهذا يدلنا على أنَّ رسالات الله لجميع أنبيائه ورُسُله هي واحدة وبالتالي فإنَّ دينه واحد وشريعته واحدة لجميع الأمم والناس.

 

سورة عبس
كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾​.

"... فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ... بِأَيْدِي سَفَرَةٍ...":
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ القرءان (بما فيه من آيات) في صُحُفٍ أي كُتُب ورسالات مُكَرَّمَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ أي بِأَيْدِي الأنبياء والرُسُل. وهذا يعني أنَّ الأنبياء والرُسُل رفعوا وطهَّروا الصُحُف أي كتبهم الموجودة في القرءان، لأنَّ القرءان يُحدثنا عَن قصص الأنبياء والرُسُل وإيمانهم وقوتهم في تبليغ رسالات الله عز وجل لقومهم ولجميع الناس. هذا يدلنا على أنَّ كل إنسان أراد أن يتعرَّف ويتذكر دينه وكتابه الّذي أنزله الله عز وجل من قبل في السابق على نبِّيِّهِ أو رسولِهِ، يستطيع أن يفعل ذلك من خلال ذِكرِهِ للقرءان. هذا يدلنا على أنَّ رسالات الله لجميع أنبيائه ورُسُله هي واحدة وبالتالي فإنَّ دينه واحد وشريعته واحدة لجميع الأمم والناس.

سورة البينة
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿١﴾ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ﴿٢﴾ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿٣﴾.

"حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ، رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ":
البيِّنة هي القرءان وهي الصُحُف المُطهَّرة أي الكُتُب القيِّمة الّتي أُنزلت على جميع الأنبياء والرُسُل السابقين. إذًا القرءان يحتوي على الصُحُف والكُتُب السابقة. هذا يدلنا على أنَّ رسالة القرءان هي نفسها الرسالات السابقة والعكس صحيح، فيُصبح بذلك دين الله عز وجل وكتابه وشريعته وسنته واحدة للجميع.

 

سورة طه
وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ ﴿١٣٣﴾.

"وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ" لأنّهم لم يُصدقوا أنَّ القرءان الكريم يحتوي على جميع الرسالات والصُحُف السابقة، فهو في نظرهم كتاب ليس من عند الله. لذلك أجابهم الله عز وجل بقوله لهم: "أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ"، لكي يؤكد لهم أنَّ جميع الصُحُف الأولى (السابقة) موجودة في القرءان، لذلك فهم يستطيعوا أن يعلموها أو أن يتعرفوا عليها من خلال القرءان نفسه، وفي ذلك إثبات لهم على مصداقية القرءان أنَّهُ من عند الله. هذا يدلنا على أنَّ رسالات الله لجميع أنبيائه ورُسُله هي واحدة وبالتالي فإنَّ دينه واحد وشريعته واحدة لجميع الأمم والناس.

سورة الأعلى
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴿١﴾ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴿٢﴾ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ﴿٣﴾ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ ﴿٥﴾ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ ﴿٦﴾ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ﴿٧﴾ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ ﴿٨﴾ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَىٰ ﴿٩﴾ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَىٰ ﴿١٠﴾ وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ﴿١١﴾ الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ ﴿١٢﴾ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ﴿١٣﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ ﴿١٤﴾ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ ﴿١٥﴾ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿١٦﴾ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ﴿١٧﴾​ إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ ﴿١٨﴾ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴿١٩﴾.

"إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ":
إذًا جميع ما ذكره الله عز وجل في سورة الأعلى كان موجودًا في صُحُف إبراهيم وموسى الأولى أي السابقة. وهذا يعني أنَّ سورة الأعلى كانت موجودة في صُحُف إبراهيم وموسى. إذًا عندما نقرأ سورة الأعلى في القرءان نكون كأننا نقرأها في صُحُف إبراهيم وموسى، ونكون كأننا نقرأ صُحُف إبراهيم وموسى بدلاً أو نيابةً عن القرءان. نجد في قول الله عز وجل في تلك الآيتين (آية (18) و(19)) أنَّ ما وضعه الله عز وجل من آيات في القرءان وما قاله فيه هو تمامًا نفس ما وضعهُ وما قاله في صُحُف إبراهيم وموسىى. هذا يُعطينا دليلاً قاطعًا على أنَّ صُحُف إبراهيم وموسى هي القرءان والعكس صحيح، وعلى أنَّ رسالاته وكتبه واحدة لجميع أنبيائه ورُسُله، وكذلك دينه واحد للجميع.

 

سورة النجم
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ ﴿٣٣﴾ وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ ﴿٣٤﴾ أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ ﴿٣٥﴾ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ  ﴿٣٦﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ ﴿٣٧﴾ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴿٣٨﴾ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ  ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ ﴿٤٢﴾ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ ﴿٤٣﴾ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا  ﴿٤٤﴾  وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ ﴿٤٥﴾ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ ﴿٤٦﴾ وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ ﴿٤٧﴾ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ  ﴿٤٨﴾ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ ﴿٤٩﴾ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ ﴿٥٠﴾ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ ﴿٥١﴾ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ ﴿٥٢﴾  وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ ﴿٥٣﴾ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ ﴿٥٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ﴿٥٥﴾
 هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ ﴿٥٦﴾.

إذا نظرنا جيّدًا في جميع تلك الآيات البينات، وتدبرناها من آية (36) إلى (56)، نجد أنفسنا نقرأ وبكل وضوح آيات صحف إبراهيم وموسى الّتي أُنزِلت في السابق، والّتي قالت لنا وأخبرتنا ب: "أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰوَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰوَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰوَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَاوَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ، مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ، وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰوَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰوَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰوَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ، وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ. هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ".

وإنَّ جميع تلك الآيات في صُحُف إبراهيم وموسى موجودة في القرءان وفي سورة النجم، ونحن نستطيع أن نجدها أيضًا في سُوَر أُخرى كثيرة من سُور القرءان. إذًا فإنَّ صُحُف إبراهيم وموسى هي أيضًا قُرءان. هذا يدلنا على أنَّ القرءان هو صُحُف إبراهيم وموسى. وهذا يدلنا أيضًا على أنَّ ما أوحاهُ الله عز وجل في السابق لإبراهيم وموسى أعاد وحيهُ لمحمد تمامًا كما أوحاه لإبراهيم وموسى. مِما يُعطينا دليلاً قاطعًا على أنَّ دين الله عز وجل وشريعته واحدة لجميع الأمم والناس.

"هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ":
هذا يعني أنَّ ما أنذرنا الله عز وجل بِهِ من عذاب في آيات كثيرة من القرءان وفي تلك الآيات من سورة النجم (من آية (50) إلى آية (54)) بقولِهِ فيها: "وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ، وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ"، هو تمامًا نفس ما أنذر بِهِ جميع الأمم السابقة في آياته السابقة الّتي أرسلها إليهم في جميع كُتُبِهِ ورسالاته الأولى السابقة الّتي أنزلها على جميع أنبيائه ورُسُلِهِ السابقين. إذًا قانون الله ودينه وأمره وقضاءه وشريعته وسنته واحدة للجميع.

 

المقطع الثاني:

إنَّ أكثر المسلمين يعتقدون أنَّ رسالات الله السابقة هي كُتُب محدودة وأنَّ القرءان الكريم يُكمِّل التوراة والإنجيل وجميع الرسالات. لقد أخطؤوا خطئًا فادحًا في هذا الإعتقاد، لأنهم لا يعلمون أنَّ التوراة والإنجيل وجميع رسالات الله عز وجل هي في الحقيقة جزءٌ لا يتجزّأ من القرءان، بل هي القرءان نفسه لأنه نفس الرسالة ونفس الدين. وكذلك يقولون بأنَّ الله عز وجل أمرنا أن نكون مسلمين أي أن نتبع محمدًا عليه السلام بحجة أنه هو أوَّل من جاء بدين الإسلام. ولكنهم لا يعلمون بأنَّ دين الإسلام هو ليس فقط دين محمد، ولكنه أيضًا دين جميع الأنبياء والرُسُل، ولذلك علينا اتباعهم جميعًا من دون أن نُفرِّقَ بينهم.

والدليل على أنَّ دين الإسلام هو دينٌ واحد لجميع الأنبياء والرُسُل وجميع الأمم والناس، وأنَّهُ ليس فقط دين محمد ولكنه دين جميع أنبياء ورُسُل الله ودين جميع الأمم السابقة واللاحقة، وأنَّ محمدًا ليس أوَّل من أتى بدين الإسلام، نجده في الآيات التالية:

سُوۡرَةُ آل عِمرَان
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُ‌ۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ‌ۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ (١٩) فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ‌ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡ‌ۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْ‌ۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ‌ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (٢٠).

سُوۡرَةُ آل عِمرَان
قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَاهِيمَ وَإِسۡمَـٰعِيلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٍ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُ مُسۡلِمُونَ (٨٤) وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِى ٱلۡأَخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِينَ (٨٥).

سُوۡرَةُ البَقَرَة
وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَاهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآ‌ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسۡلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآ‌ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ (١٢٨).

سُوۡرَةُ البَقَرَة
وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَاهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُ ۥ‌ۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَـٰهُ فِى ٱلدُّنۡيَا‌ۖ وَإِنَّهۥ فِى ٱلۡأَخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ (١٣٠) إِذۡ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسۡلِمۡ‌ۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٣١) وَوَصَّىٰ بِہَآ إِبۡرَاهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ (١٣٢) أَمۡ كُنتُمۡ شُہَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِى قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآٮِٕكَ إِبۡرَاهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِيلَ وَإِسۡحَـٰقَ إِلَـٰهًا  وَاحِدًا وَنَحۡنُ لَهۥ مُسۡلِمُونَ (١٣٣).

سُوۡرَةُ الاٴنعَام
قُلۡ إِنَّنِى هَدَٮٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسۡتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبۡرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (١٦١) قُلۡ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحۡيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ ۥ‌ۖ وَبِذَالِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۟ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ (١٦٣).

سُوۡرَةُ آل عِمرَان 
مَا كَانَ إِبۡرَاهِيمُ يَہُودِيًّا وَلَا نَصۡرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسۡلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (٦٧).

سُوۡرَةُ یُوسُف
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا‌ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَـٰىَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِىٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَـٰنُ بَيۡنِى وَبَيۡنَ إِخۡوَتِىٓ‌ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ‌ۚ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِى مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِى مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ‌ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأَخِرَةِ‌ۖ تَوَفَّنِى مُسۡلِمًا وَأَلۡحِقۡنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ (١٠١).

سُوۡرَةُ الاٴعرَاف
وَأُلۡقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ (١٢٠) قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ (١٢٢) قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ‌ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكۡرٌ مَّكَرۡتُمُوهُ فِى ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡہَآ أَهۡلَهَا‌ۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ (١٢٤) قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (١٢٥) وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَا‌ۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرًا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ (١٢٦).

سُوۡرَةُ یُونس
وَٱتۡلُ عَلَيۡہِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَـٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِى وَتَذۡكِيرِى بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَڪَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةً ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ (٧١) فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍ‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ‌ۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ (٧٢).

سُوۡرَةُ یُونس
وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ (٨٤) فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةً لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ (٨٥).

سُوۡرَةُ الحَجّ
وَجَـٰهِدُواْ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ‌ۚ هُوَ ٱجۡتَبَٮٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِى ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَاهِيمَ‌ۚ هُوَ سَمَّٮٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُہَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ‌ۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَٮٰكُمۡ‌ۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ (٧٨).

سُوۡرَةُ الاٴنبیَاء
قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُڪُمۡ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ (١٠٨).

سُوۡرَةُ النَّمل
قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّہَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّىٓ أُلۡقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِن سُلَيۡمَـٰنَ وَإِنَّهُ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَىَّ وَأۡتُونِى مُسۡلِمِينَ (٣١).

سُوۡرَةُ النَّمل
قَالَ يَـٰٓأَيُّہَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِى بِعَرۡشِہَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِى مُسۡلِمِينَ (٣٨) ... (٤١) فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرۡشُكِ‌ۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُ هُوَ‌ۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ (٤٢) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ‌ۖ إِنَّہَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٍ كَـٰفِرِينَ (٤٣). 

سُوۡرَةُ النَّمل
إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ ڪُلُّ شَىۡءٍ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ (٩١) وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَ‌ۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَہۡتَدِى لِنَفۡسِهِۦ‌ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۟ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ (٩٢).

سُوۡرَةُ القَصَص
وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡہِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦۤ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ (٥٣).

سُوۡرَةُ الذّاریَات
قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّہَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ (٣١) قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٍ مُّجۡرِمِينَ (٣٢) لِنُرۡسِلَ عَلَيۡہِمۡ حِجَارَةً مِّن طِينٍ (٣٣) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ (٣٤) فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيہَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدۡنَا فِيہَا غَيۡرَ بَيۡتٍ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ  (٣٦).

سُوۡرَةُ فُصّلَت
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ (٣٣).

سُوۡرَةُ الزّخرُف
يَـٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ (٦٨) ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا وَڪَانُواْ مُسۡلِمِينَ (٦٩) ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَاجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ (٧٠).

سُوۡرَةُ الاٴحقاف
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَالِدَيۡهِ إِحۡسَـٰنًا‌ۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُ كُرۡهًا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهًا وَحَمۡلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلَـٰثُونَ شَہۡرًا‌ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِىٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَـٰلِحًا تَرۡضَٮٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ‌ۖ إِنِّى تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ (١٥).

سورة المائدة
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿١١١﴾.

 

المقطع الثالث:

وكذلك إنَّ أكثر المسلمين لا يعلمون بأن عدم اتباعنا للتوراة والإنجيل وجميع كتب الله السابقة الّتي حُفِظت في القرءان يؤدي بنا إلى عدم اتباعنا للقرءان نفسه والكُفر بِهِ. فنحن لا نستطيع مثلاً أن نؤمن بأنَّ القرءان هو رسالة محمد فقط. وإذا لم نؤمن أنَّ التوراة والإنجيل والكُتُب السابقة قد حُفِظت في القرءان، نكون قد آمنّا بجزءٍ من القرءان وكفرنا بجزء، فنكون بذلك قد كفرنا بالقرءانِ كُلِّهِ، ويكون بذلك إيماننا ناقصًا ونقع في الكُفر والضلالة. فنحنُ إذا طبَّقنا بعض القرءان ولم نُطبِّق البعض الآخر نكون لا نُطبِّق القرءان بأكمله وبالتالي نكون لا نُطبق القرءان، فنصبح بذلك كأننا في حُكم ما قاله تعالى في الآيات التالية:

سورة البقرة
... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾.

سورة النساء
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿١٥٠﴾ أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴿١٥١﴾.​

 

المقطع الرابع:

إنَّ رسالات نوح هي جزءٌ لا يتجزّأ من القرءان، وكذلك الأمر بالنسبة لصُحُف إبراهيم وكتاب موسى (التوراة) وكتاب عيسى (الإنجيل) ورسالة محمد (القرءان). فمثلاً عندما نقرأ في القرءان قصة موسى مع فرعون وبني إسرائيل، نكون بذلك نقرأ رسالة موسى. وعندما نقرأ في القرءان قصة عيسى بن مريم وأمه مع الحواريين وبني إسرائيل، نكون نقرأ رسالة عيسى. وعندما نقرأ في القرءان قصة محمد والأحداث الّتي حصلت مع قومه ومع أهل الكتاب، نكون نقرأ رسالة محمد. وعندما نقرأ رسالات جميع الأنبياء والرُسُل في القرءان نكون نقرأ القرءان. مع التذكير بأنَّ رسالة نوح = رسالة إبراهيم = رسالة موسى = رسالة عيسى = رسالة محمد = جميع الرسالات السابقة. فكما ذكرتُ لكم سابقًا فإنَّ دين الله عز وجل وشريعته وقانونه واحد لجميع أنبيائه ورُسُلِهِ، وما أوحاهُ الله عز وجل لمحمد أوحاهُ أيضًا لجميع ألأنبياء والرُسُل السابقين. ونحنُ إذا سلَّمنا بوجود الناسخ والمنسوخ وآمنّا بما يقولون بأنَّ شريعة الإسلام جاءت ناسخة لما سبقها من الشرائع ومهيمنة عليها وبأنَّ القرءان نسخ الرسالات السابقة فنحنُ نكون بذلك ننسخ القرءان. ونحنُ إذا سلَّمنا بوجود الناسخ والمنسوخ وآمنّا بأنَّ الله عز وجل حاشاه قد نسخ آيات في القرءان وأبطل حكمها، فنحن نكون بذلك لا ننسخ ونُبطِل فقط القرءان ولكننا نكون ننسخ ونُبطِل جميع الكُتُب السابقة الّتي حُفِظت في القرءان، وبالتالي جميع رسالات الله.

 

6. مفهوم وحقيقة النسخ في القرءان الكريم:

إنَّ حقيقة النسخ هي أنَّ القرءان الكريم قد أتى لكي ينسخ أحكامًا وشرائع وقوانين كثيرة، تلك الأحكام والشرائع والقوانين هي صناعة بشرية غير إلآهية. إذًا فإنَّ تلك الأحكام والشرائع والقوانين ليست كُتُب الله السابقة ورسالاتِهِ كما يفترون، ولكنها الكُتُب المُحرَّفة. بمعنىً أصح، لقد أتى القرءان الكريم لكي ينسَخ أحكامًا وشرائع شيطانية (الكُتُب المُحرَّفة) بهدف أن يُثبِت حُكم وشريعة الله سبحانه وتعالى (الكُتُب الغير مُحرَّفة)، مثالاً لذلك، نسخ القرءان الكريم لوحي السنّة الباطلة ولجميع الكُتُب المُحرَّفة والأديان والقوانين الأخرى الموجودة في هذه الأرض. إذًا فالقرءان أتى حتى ينسخ ويمحو جميع الأديان والقصص والأحاديث والسنن الكاذبة والشرائع الباطلة، ولقد أنزله الله عزّ وجلّ بعد أن حُرِّفَت جميع كُتُبِهِ السابقة كالتوراة والإنجيل لكي يَنسخ تلك الكُتُب المُحرفّة فيُعيد حِفظ التوراة والإنجيل الحق ويُصدِّق بهما، فيُبيِّن بالقرءان دينه الحق، ويمحو بالقرءان دين الطاغوت الباطل. ولقد أنزل الله عزّ وجلّ أيضًا الإنجيل في السابق لكي يُعيد حِفظ التوراة بعد أن حُرِّفَ بعضها أو كُلُّها. وكذلك أنزل تعالى التوراة في السابق لكي يُعيد حِفظ الرسالات السابقة كصحف إبراهيم بعد أن حُرِّف بعضها أو كُلها. إلخ... وكما قُلتُ لكم سابقًا، إذا حُرِّفت آية واحدة من كتاب الله عزّ وجلّ فكأنّما حُرِّف كتابُ الله كُله، لذلك ليس من المهم أن تُحرَّف بعض آيات الكتاب أم أن يُحرَّف الكتاب أجمعه حتّى يُرسل الله تعالى برسول آخر وبكتاب آخر، فبمجرد أن تُحرَّف آية واحدة من الكتاب فهذا يكون كافيًا حتى يبعث الله عز وجل بكتابٍ آخر مع رسولٍ آخر يُصدِّق ويحفظ ويأتمن على الكتاب السابق والرسول السابق (جميع الكُتُب والرسالات والرُسُل السابقة).

مفهوم النسخ باختصار هو كالتالي: لقد أرسل الله عزّ وجلّ برسوله نوح عليه السلام لِكي يُصدِّق ويحفظ رسالاته السابقة الّتي نسخها الشيطان وحرَّفها، وهذا يعني أنَّ الله عزّ وجلّ قد نَسَخ آيته أو آياتِهِ أو كتابه الّذي حرَّفه الشيطان بأن أتى بكتابٍ آخر مع رسول آخر مُصدّقًا وحافظًا للكتاب الأوّل (رسالات نوح). ومن بعده أرسل تعالى برسوله هود عليه السلام لكي ينسخ ما ألقاهُ أي ما حرَّفهُ الشيطان في رسالات نوح السابقة ويُصدّق بتلك الرسالات. ومن بعده أرسل الله عزّ وجلّ برسوله صالح عليه السلام لكي ينسخ ما ألقاه الشيطان في رسالة هود ومُصدِّقًا لما بين يديه من رسالات هود ونوح والّذين أُرسِلوا من قبلهم. ومن بعد الرسول صالح أرسل تعالى برُسُلِهِ تَتَرى رسولاً تِلوَ الآخر، وكُلَّ ما جآء أمّة رسولٌ كذّبوه وألقوا في أُمنيَتِهِ أي في الكِتاب الّذي أرسله الله تعالى إليه، إلى أن بعث الله عزّ وجلّ بآخر رسول وبآخر كتاب لكي يمحو تعالى ما يشآء وينسخ ما يُلقيه الشيطان في جميع رسالاته وكُتُبه السابقة، ويُثبِت مشيئته ويُحكِم آياته بتنزيل أمّ الكتاب الّتي هي الطبعة والنسخة الأصلية من التوراة والإنجيل وجميع رسالاته، فيضعها ويحفظها جميعها في أمّ الكتاب القرءان الكريم باللغة العربية. هذا ما بيَّنهُ الله تعالى في كثير من آياتِهِ، وسوف أتلو بعضًا منها:

1) الآيات الّتي تثبت لنا كيف أرسل الله عزّ وجلّ برُسُلِهِ تترى رسولاً تلو الآخر لكي يُبيّن دينه الواحد الأحد لأنه حُرِّف في السابق وكُذِّب بِهِ، نجدها في السور التالية:

سورة النحل
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٤٣﴾ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٤﴾.
 

سورة الأنبياء
بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ﴿٥﴾ مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٧﴾ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴿٨﴾ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ﴿٩﴾ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٠﴾ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴿١١﴾.

سورة المؤمنون
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴿٢٤﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ ﴿٢٥﴾ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٢٦﴾ ... ﴿٣٠﴾

ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ﴿٣١﴾ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٣٢﴾ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴿٣٣﴾ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴿٣٤﴾ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ﴿٣٥﴾ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴿٣٦﴾ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿٣٧﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٣٨﴾ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٣٩﴾ ... ﴿٤١﴾

ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ﴿٤٢﴾ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٤٣﴾

ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴿٤٥﴾ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ﴿٤٦﴾ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ﴿٤٧﴾ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ﴿٤٨﴾

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴿٤٩﴾

وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴿٥٠﴾

يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٥١﴾ وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴿٥٢﴾ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٥٣﴾.

سورة الأعراف
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥٩﴾ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٦٠﴾ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦١﴾ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٢﴾ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٦٣﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴿٦٤﴾

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٦٥﴾ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٦٦﴾ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦٧﴾ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴿٦٨﴾ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٧٠﴾ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴿٧١﴾ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٧٢﴾

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٣﴾ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٧٤﴾ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴿٧٥﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴿٧٦﴾ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٧٧﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٧٨﴾ فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴿٧٩﴾

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿٨١﴾ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴿٨٢﴾ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٨٣﴾ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴿٨٤﴾

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨٥﴾ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿٨٦﴾ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿٨٧﴾ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿٨٨﴾ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴿٨٩﴾ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴿٩٠﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٩١﴾ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ﴿٩٢﴾ فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴿٩٣﴾

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿٩٤﴾ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩٥﴾ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾ ... ﴿٩٩﴾

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾

تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴿١٠٢﴾

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿١٠٣﴾.

سورة البقرة
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴿٨٧﴾.

سورة المائدة
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴿٤٤﴾ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٤٥﴾

وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٤٦﴾ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤٧﴾

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨﴾ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴿٤٩﴾.

سورة سبأ
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴿٣٤﴾.

سورة الزخرف
وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴿٢٣﴾ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴿٢٤﴾.

سورة الزخرف
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴿٤٥﴾.

"وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا":
أي وَاسْأَلْ من خلال القرءان جميع الرُسُل الّذين أرسلهم الله عز وجل مِنْ قَبْلِ الرسول محمد عليه السلام. أي وَاسْأَلْ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والرُسُل، من القرءان. أي وَاسْأَلْ الرُسُل من خلال رسالاتهم المحفوظة في القرءان. أي وَاسْأَلْ القرءان.

سورة يس
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿١٩﴾

وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾

يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾.

سورة البينة
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿١﴾ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ﴿٢﴾ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿٣﴾

وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿٤﴾ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴿٥﴾

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴿٦﴾ 
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴿٧﴾ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴿٨﴾.

2) الآيات الّتي تُثبت لنا أنَّ الرسالات السابقة قد حُرِّفت عبر الزمن لذلك بعث الله عزّ وجلّ بأنبيائه ورُسُلِهِ، وبعثَ مع كل رسول منهم نفس الرسالة أو الرسالات السابقة بهدف أن يُصدِّق بها وأن يحفظها ويُهيمن عليها (يأتمن عليها) فيُحِل لهم ما حرَّمَ عليهم دينهم الباطل من دين الله الحق، نجدها في السور التالية:

سورة البقرة
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴿٤٠﴾ وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴿٤١﴾.

سورة البقرة
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٨٩﴾ ... ﴿٩٠﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٩١﴾ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴿٩٢﴾.

سورة آل عمران
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴿٣﴾ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ... ﴿٤﴾.

سورة آل عمران
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٤٥﴾ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٤٦﴾ ... ﴿٤٨﴾ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ... ﴿٤٩﴾ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿٥٠﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿٥١﴾.

سورة النساء
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ... ﴿٤٧﴾.

سورة يونس
وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْءانُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٧﴾.

 

سورة يوسف
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١١١﴾​.

سورة المائدة
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴿٤٤﴾ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٤٥﴾

وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٤٦﴾ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤٧﴾

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨﴾ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴿٤٩﴾.

سورة الأحقاف
قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٣٠﴾.

سورة الصف
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٥﴾

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِين (6) ومن أظلم مِمّن افترى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٧﴾ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٨﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿٩﴾.

سورة غافر
وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ﴿٣٠﴾ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ﴿٣١﴾ ... ﴿٣٣﴾

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ﴿٣٤﴾.

سورة البقرة
وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾.

سورة آل عمران
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨١﴾ فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٨٢﴾ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿٨٤﴾ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٨٥﴾.

سورة الصافات
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٣٥﴾ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴿٣٦﴾ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣٧﴾.

سورة الأحقاف
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴿١١﴾ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ ﴿١٢﴾.

سورة النمل
إِنَّ هَٰذَا الْقُرْءانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٧٦﴾.

سورة الأنعام
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴿٨٩﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾.

سورة المائدة
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٨٢﴾ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨٣﴾ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴿٨٤﴾.

سورة القصص
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٥١﴾ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾ وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴿٥٣﴾.

سورة الأنعام
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩١﴾ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿٩٢﴾.

سورة الأنعام
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٥١﴾ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿١٥٢﴾ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٥٣﴾ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿١٥٤﴾ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿١٥٥﴾ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴿١٥٦﴾ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴿١٥٧﴾.

سورة يونس
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿٩٤﴾ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٩٥﴾.

"فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ":
أي فَاسْأَلِ من خلال القرءان جميع الأنبياء والرُسُل السابقين الَّذِينَ أرسلهم الله عز وجل، والّذين كانوا قد قرأوا (يقرءون) الكتاب الّذي أوحاه الله تعالى إليهم من قبل الرسول محمد، لأنَّهم مذكورون وموجودون في القرءان وهُم جزءٌ لا يتجزّأ منه، ولأنّ الكتاب الّذي قرأوه (أو يقرأونه) من قبل الرسول محمد محفوظٌ في القرءان.

سورة الرعد
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾.

سورة النحل
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ﴿٦٢﴾ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٦٣﴾ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٦٤﴾.

سورة المائدة
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿١٥﴾.

سورة المائدة
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٩﴾.​

سورة ابراهيم
الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿١﴾​ ... ﴿٣﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٤﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٥﴾.

سورة هود
أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٧﴾.

 

7. تبيان حقيقة النسخ في القرءان الكريم من خلال القرءان الكريم:

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾  أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿١٠٧﴾ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١٠٨﴾ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٩﴾.

(آية (105): "أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ" = أن يُنزلّ عليكم القرءان، ولذلك أكمل تعالى بقوله: "وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"، لأنَّ رحمة الله تعالى وفضله العظيم هو تنزيل القرءان.

آية (106): "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أو نُنسِها" = ما نلغي أو نمحو من آية أو نجعلها تُنسى لأنَّ معناها قد حُرِّف = ما نلغي ونمحو من آية أي من كتاب كالتوراة أو الإنجيل لأنها قد حُرِّفت عبر الزمن، أو نتركها تُنسى بسبب تحريف الشيطان لمعناها.

"نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا" = نأتِ بآية أخرى بواسطة رسولٌ آخر خير من تلك الآية الباطلة الّتي حُرِّفت، أو نُعيدُ تنزيلها من جديد مع رسول آخر إذا كانت قد انتَسَت لأن معناها قد حُرِّف ولم يُعمل بها.

لذلك أكمل تعالى آية (106) والآية الّتي تليها آية (107) بقوله فيها: "أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ". لأنَّ الله عزّ وجلّ قادِر على كل شيء، إذًا فهو تعالى قادر على أن يُعيد تنزيل الآية كالتوراة والإنجيل مرة أخرى لأنها حُرَّفِت، فيضعها ويحفظها ويُصدِّق بها في القرءان، فتُصبح هي القرءان باللغة العربية.

فالله عزّ وجلّ وحده له ملك السماوات والأرض، إذًا فعلينا أن نعبده وحده وأن نتّبع دينه وشريعته وأن لا نشرك به أديانًا وشرائع أخرى باطلة، لأنّه سبحانه هو وحده الّذي يملك حياتنا في الدنيا وحياتنا في الآخرة، ويملك أن يدخلنا إمّا الجنة وإمّا جهنم، ونحن ليس لنا من دونه (أي من دون كتابه) من ولي ولا نصير (أي من كُتُب وسُنن وأديان توهمنا بالنصر وبالشفاعة والخلاص في الآخرة. ولذلك أكمل الله تعالى بقوله في الآيات التالية، آية (108) وآية (109): "أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".).

لقد وصلت التوراة والإنجيل إلى عهد الرسول (عهد نزول القرءان) مُترجمة إلى لُغات أخرى ومُحرَّفة المعنى، ونحن لا يهمّنا أن نعلم إن كان هذا التحريف تحريفٌ لمعنى جميع الآيات أم تحريفٌ لمعنى بعض الآيات. فكما ذكرتُ لكم إذا كانت هناك آية واحدة من آيات التوراة أو الإنجيل قد حُرِّفت فهذا يعني أنَّ الكتاب جميعه مُحرَّف، وبالتالي لا نستطيع أن نثِق بمصداقية هذا الكتاب أو أن نأخذه بعين الإعتبار، لأنه يُصبح كتابًا ناقصًا، وحاشى لله أن يكون كتابه ناقصًا. لذلك فعلينا أن نأخذ بالمبدأ العام وهو أنَّ الله عزّ وجلّ قد نسخ الآية الّتي مُحِيت وانتست بسبب تحريف بعض منها. والآية الّتي نسخها الله عزّ وجلّ أو جعلها تُنسى هي الكتاب. لقد نسخ الله تعالى كتابي التوراة والإنجيل الّذين كانا موجودين في زمن الرسول محمد عليه السلام لأنها حُرف بعضها، وجعلها تُنسى بتنزيل القرءان الكريم لكي لا يؤخذ بها، وذلك من خلال حِفظه تعالى للتوراة والإنجيل الحق والتصديق بهما في القرءان. وإذا كانت التوراة والإنجيل في زمن الرسول محمد عليه السلام قد حُرِّفَ بعضها، فكيف أصبحت الآن في زمننا بعد مرور وقت طويل عليها؟

ربما يسألني البعض، كيف يقبل الله عزّ وجلّ أو يسمح بأن تُحرَّف كُتُبه أو أن يُنسِها؟ الجواب هو وبكل بساطة، لأنَّ الإنسان هو الّذي رفض كتاب الله وأراد أن يعيش في الضلآلة، لذلك استجاب الله تعالى له وتركهُ بإرادتِهِ ومشيئته يعيش في الضلآلة كفتنة له. ولكن  وعلى الرغم من ذلك لم يسمح تعالى لكتبه أن تبقى مُحرَّفة أو أن تزول، لذلك كان كلّما حُرِّف كتاب يُعيد الله تنزيله من جديد في كتابٍ آخر لكي يحفظه ولكي يهدي به من أراد هدايته. من هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأنَّ الله عزّ وجلّ قد حفظ في الحقيقة كُتبه من أي تحريف بإعادة تنزيلها وببيانها مرة أخرى ومن جديد في كتاب آخر وبلغة هذا الكتاب. ولقد بيَّن الله عزّ وجلّ في آياته التالية كيف استجاب لمشيئة الإنسان إذا ما أراد هذا الإنسان أن يعيش في الضلآلة، ولماذا:

سورة مريم
قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا ﴿٧٥﴾.

سورة المائدة
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴿٢٢﴾ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٢٣﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي  فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٥﴾ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛأَرْبَعِينَ سَنَةً ۛيَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾.

لقد حرَّم الله عزّ وجلّ على بني إسرآئيل التوراة في تلك الآيات البيّنات من سورة المآئدة، فجعلهم ينسونها لأنهم رفضوا اتباعها وأرادوا بكامل إرادتهم أن يتركوا الظلم والفساد منتشرًا في الأرض ويعيشوا فيه ويكونوا جزًأ لا يتجزّأ منه، لذلك حرَّم الله تعالى عليهم دينه وشريعته الآمنة وجعلهم يتيهون أربعين سنةً في الأرض أي جعلهم يعيشون أربعين سنة في الكفر والضلآلة في حياتهم في الأرض، أي جعلهم يعيشون بدينهم الباطل المُحرَّف وحرَم عليهم دينه الحق لمدة أربعين سنة من قبل أن يبعث إليهم برسول آخر يُصدِّق بالتوراة. لقد أراد الله عز وجل أن يُخبرنا من خلال تلك الآيات البينات أنَّه تعالى قد أرسل بعد أربعين سنة إلى بني إسرآئيل رسول آخر مُصدِّق للتوراة.

سورة النساء
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴿١٦٠﴾ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٦١﴾.

في تلك الآيات البيّنات يُخبرنا الله عزّ وجلّ أنّه قد حرَّم (من بعد عيسى عليه السلام) على الّذين هادوا طيّبات أحلّها عيسى عليه السلام لهم سابقًا من بعدِ أن حرَّمها الله تعالى عليهم قبل عيسى بسبب تحريفهم لها. تلك الطيّبات هي الإنجيل مُصدِّق بالتوراة، أي هي التوراة الّتي أنزلها الله تعالى عليهم من جديد في الإنجيل فأحلَّها لهم بواسطة عيسى ابن مريم، ولكنه تعالى حرَّم هذا الإنجيل (أي التوراة) عليهم من جديد لأنّهم كفروا بِهِ، أي كفروا بعيسى عليه السلام، ولأنّهم ظلموا وصدّوا عن سبيل الله واتّبعوا دين الربا وأكلوا بِهِ أموال الناس بالباطل فأضلّوا كثيرًا وكفروا بالله.

سورة الأنعام
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴿١٤٦﴾ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١٤٧﴾.

"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا" = حرَّم الله تعالى على الّذين هادوا الخير (الطيبات) الّذي أنزله عليهم في صحف إبراهيم وموسى، وجعلهم ينسونها.

"إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ" = لم يُحرِّم عليهم دينهم الباطل الّذي كانوا يتبعونه، بل تركهم في طغيانهم يعمهون، جزاءً لهم على بغيهم في الأرض بغير الحق.

سورة النحل
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿١١٨﴾.

"حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ" = حرّمنا ما قصصنا عليك (يا محمد) من قبل = حرّم الله عز وجل من قبل أي في السابق وقبل نزول القرءان على الّذين هادوا ما قصَّ على محمد من توراة وإنجيل وصُحُف إبراهيم ورسالات نوح وغيرها من كتبه ورسالاته الّتي قصّها وأنزلها عليك وأخبرك عنها في القرءان الكريم.

 

8. تبيان مفهوم النسخ في القرءان من خلال مقارنة الآيات السابقة من سورة البقرة بالآيات السابقة من سورة الرعد والنحل والحج:

إذا قارنا آية (106) و(107) من سورة البقرة بآيات سورة الرعد والنحل والحج، وضربناها ببعضها، نجد تشابهًا كبيرًا  بينها

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾.
سورة الرعد
وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾.

"يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ" = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا".

"وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" = "نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

"وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ" = "يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

"أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ" = أن يأتيَ بِكتابٍ.

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾.

سورة النحل
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿٩٨﴾ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٩٩﴾ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴿١٠٠﴾ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴿١٠٣﴾ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٠٤﴾ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴿١٠٥﴾

"إِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ" = وَإِذَا بَدَّلْنَا كتاب مكان كتاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

إذا تدبّرنا جميع تلك الآيات البيّنات من سورة النحل، نجد فيها السبب الّذي من أجلِهِ أنزل الله عزّ وجلّ كتاب القرءان وبدَّل الكُتُب السابقة بِهِ. وهذا السبب هو، أنَّ جميع تلك الكتب السابقة قد افترى الشيطان الرجيم ومن تولَّوْنَهُ وأشركوا بِهِ الكذب عليها وحرَّفوها.

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾.

سورة الحج
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿٥٣﴾ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٥٤﴾.

"أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ" = "أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي إيمان ودين الرسول" = "أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي كتاب الله الّذي أنزله على الرسول" = حرَّف الشيطان في كتاب الله ودينه وشريعته وافترى الكذب عليه = صنع الشيطان دينًا آخر وشرائع وسنن وقوانين أخرى غير دين الله.

"فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

"ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ" = ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ جميع كُتُبِهِ ورسالآته الّتي أنزلها على جميع أنبيآئه ورُسُلِهِ، ولذلك بدأ تعالى بآية (52) بقوله فيها: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ". إذًا فالشيطان ألقى في أمنية كل نبي أو رسول أرسله الله عزّ وجلّ بكتاب، بدءًا من أول الخلق إلى آخره.

وإذا تدبّرنا جميع تلك الآيات البيّنات في سورة الحج، نجد وبوضوح تام السبب الّذي من أجلِهِ نسخ الله عزّ وجلّ الكُتُب السابقة، وذلك لأنَّ الشيطان تلاعب وكذّب بها عبر الزمن فألقى الكذب والخداع فيها وحرَّفها بمعانيها وبقانونها وشريعتها وصنع أديانًا باطلة مختلفة ومتفرقة وظلم بها.

 

9. أدلة تثبت لنا أنَّ "الآية" في الآية (106) من سورة البقرة تعني "الكتاب":

ربما تسألونني، ما هو دليلي على أنَّ نسخ الآية هو نسخ الكتاب؟ أو بالأحرى، ما هو دليلي على أنَّ المقصود "بالآية" في آية (106) من سورة البقرة هو "الكتاب"؟ دليلي هو آيات الله البيّنات، لذلك أرجو منكم أن تتابعوا جيدًا الآيات البينات التالية:

سورة النحل
وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴿١٠٣﴾.

لاحظوا قول الله عزّ وجلّ: "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ"، وكيف أكمل تعالى بقوله في الآيتين التاليتين: "قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴿١٠٣﴾".

لاحظوا قول الله تعالى "نزّله" في آية (102)، وقوله تعالى "وهذا لسانٌ عربيٌّ مُّبين" في آية (103). إذًا تبديل الآية بآية هو تبديل الكُتُب المُحرَّفة بالّذي "نزَّله روح القدس"، وبالّذي هو "لسانٌ عربيٌّ مُّبين"، أي بوحي القرءان الكريم.

سورة آل عمران
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴿٤٨﴾ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٤٩﴾ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿٥٠﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿٥١﴾.

لاحظوا قول الإنجيل عيسى عليه السلام من الله عز وجل في آية (49): "أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ"، والآية هنا هي كلمة الله الإنجيل الّذي يُحيي الموتى (أي يهدي الإنسان الميِّت أي الكافر والضال)، ويُبرئُ الأكمه والأبرص (أي يهدي العُمي عن ضلالتهم ويُسمع الصُمَّ الدُعآء)، ويعلم ما يدَّخِر الإنسان في بيته وما يأكل منه (أي يَعلم السِرَّ والنجوى وما تُخفي الصدور).

ولاحظوا قوله أيضًا في آية (50) و(51): "وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ".

وإنَّ قوله تعالى في آية (105) "هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ" = قوله تعالى في آية (106) "وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ". إذًا الآية الّتي جآء بها عيسى عليه السلام من الله عز وجل لبني إسرآئيل هي كلمة الله الإنجيل مصدِّق بالتوراة الّتي أحلَّها الله لهم بعد أن حُرِّمت عليهم، وهي صراط الله المُستقيم.

"وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ" = "مَانَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا". إذًا لقد نسخ ومحى الله عز وجل أيضًا في السابق كتاب التوراة الّذي حرَّفهُ الشيطان وألقى الكذب والخداع فيه، وأحكم وأثبت آياته بإرسالِهِ عيسى عليه السلام بكلمته الإنجيل.

سورة الرعد
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾.

لاحظوا قول الله عزّ وجلّ في آية (38) و(39): "وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ". إذًا "الآية" في آية (38) هي الكتاب الّذي له أجل، والّذي هو أم الكتاب.

سورة طه
فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ ﴿٤٧﴾ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿٤٨﴾.

آية (47): "قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ" = قَدْ جِئْنَاكَ بوحيٍ أو كتابٍ مِنْ رَبِّكَ. لذلك أكملا موسى وهارون عليهما السلام حديثهما بوحي من الله تعالى بقولهما في تلك الآية: "وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ" أي وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ "الآية"، وبقولهما في آية (48): "إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ". كذّب وتولّى عن ماذا؟ كذّب وتولّى عن الهُدى أو عن الآية الّتي جاء بها موسى وهارون إلى فرعون. إذًا "الآية" هي الوحي الّذي جاء به موسى وهارون إلى فرعون، أي هي الكتاب.

سورة طه
وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ ﴿١٣٣﴾ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ ﴿١٣٤﴾.

"لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ" = لَوْلَا يَأْتِينَا بكتابٍ مِنْ رَبِّهِ، لأنهم لم يُصدقوا أنَّ ما جآء به الرسول محمد عليه السلام هو وحي من الله، لذلك أجابهم الله عزّ وجلّ مؤكدًا لهم أنَّ الآية أو كتاب القرءان هو من عنده وأنَّ محمدًا هو رسوله بقوله لهم في آية (133): "أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ"، ولذلك أجابهم أيضًا بقوله عنهم في الآية الّتي تليها (آية 134): "وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ". إذًا "الآية" في آية (133) هي بيِّنة ما في الصُحُفِ الأولى الّتي صدَّق الله عز وجل بها ووضعها وحفظها في القرءان الكريم، وهي أيضًا جميع الآيات الّتي أرسلها الله عز وجل بواسطة أنبيائه رُسُلِهِ. إذًا "الآية" هي وحي القرءان الكريم أي الكتاب.

سورة غافر
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴿٧٨﴾.

"وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ" = وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بحُكم أو أمر أو قضاء أو كتاب إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. نجد ذلك في قول الله تعالى: "فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ". إذًا "الآية" هي "أَمْرُ اللَّهِ" أي هي سُنَّته وشريعته وحكمه وقانونه وأمره وقضاءه في الدنيا والآخرة، الّذي وضعه لنا وأخبرنا عنه في كتاب القرءان. إذًا "الآية" أمر الله أي هي الكتاب.

 

10. ختامًا، لا ناسخ ولا منسوخ:

أودّ أن أختم هذا الموضوع ببيان الآيات التالية:

سورة الروم
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٣١﴾ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٣٢﴾.

"لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" = لَا تَبْدِيلَ لِدين اللَّهِ = "لَا تَبْدِيلَ لِفطرةِ اللَّهِ". لذلك بدأ الله عز وجل تلك الآية بقوله: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ"، وأكمل تعالى بقوله: "ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ". إذًا "لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" تعني لا تبديل لكلمات الله، أي لا تبديل لآيات الله، أي لا تبديل لكتاب الله الحق، أي لا تحريف أو تغيير لآيات الله، أي "لا ناسخ ولا منسوخ". كما أخبرنا تعالى في آية (27) من سورة الكهف:

سورة الكهف
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿٢٧﴾.

"لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" = لا ناسخ ولا منسوخ.
 

سُوۡرَةُ الحِجر
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ (٩) وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِى شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٠) وَمَا يَأۡتِيہِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَہۡزِءُونَ (١١) كَذَالِكَ نَسۡلُكُهُ فِى قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ (١٢) لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ‌ۖ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٣).

آية (9): "إنّا نحنُ نزَّلنا الذِّكرَ وإنّا لهُ لحافظون":
هذه الآية هي أكبر دليل على أنَّ الله عز وجل قد حفظ الذكر أي القرءان الكريم، وبالتالي حفظ جميع الآيات الموجودة فيه من دون استثناء ومنع أي نسخ أو إبطال أو تحريف لتلك الآيات من أوّل نزول القرءان حتّى يوم البعث. والسبب في ذلك هو، أنَّ القرءان الكريم هو آخر كتاب أراد الله عز وجل أن يُنزله، إذًا فبالتأكيد سوف يُبقيه كاملاً لجميع الأمم في هذه الأرض إلى حين انتهائها، وبالتالي سوف يحفظه ويبقى حافظًا له في هذه الأرض من أي تحريف ومن أي ناسِخ أو منسوخ، وسوف يكون حافظًا له أيضًا في الآخرة. إنَّ حِفاظ الله عز وجل للذِكر (للقرءان) بقوله "وإنّا له لحافظون" يدلنا أنَّهُ تعالى سوفَ يحفظ كل أمر ورد في كل آية من آياتِهِ من دون استثناء لأي آية منها، وسوف يكون حافظًا لأمرِهِ هذا، وسوف يكون أمره هذا مفعولاً بِهِ في الدنيا والآخرة. فإذا كان أمر الله أن يقول لشيئ كُن، فإنَّ هذا الشيء سوف يكون كما أراده الله تعالى أن يكون، فلن يستطيع أحد أن يُبدِّلَ كلماتِهِ الموجودة في كل آية من آياتِهِ أو أن ينسخها أو يُبطِلها. فمثلاً، إذا أراد الله عز وجل أن يصل القرءان إلينا كاملاً عبر الزمن ومن دون أي نسخ أو تحريف أو إبطال لآياتِهِ، فسوف يصل إلينا كاملاً عبر الزمن ومن دون أي نسخ أو  تحريف أو إبطال لآياتِهِ، لأنَّ أمر الله كان مفعولاً ولا مُبدِّلَ لكلماته أي لا مُبدِّلَ لكُتُبِهِ ولا لرسالاتِهِ ولا لآياتِهِ ولا لشريعته ولا لحُكمه ولا لسنته، يعني لا ناسِخ ولا منسوخ. هكذا حفظ الله عز وجل الذِكر (القرءان مع جميع الرسالات) من أي ناسِخ أو منسوخ بكونِهِ حافظًا له.
 

سورة الرعد
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ﴿٣٦﴾ وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾.

"وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حكمًا عربيًّا":
لأنَّ الله عز وجل أعاد تنزيل جميع كُتُبِهِ ورسالآتِهِ السابقة بجميع أحكامها في القرءان الكريم باللغة العربية، وهو سُبحانهُ وتعالى يستطيع ذلك لأنَّ عنده أم الكتاب أي عنده أصل جميع الرسالات والكتب الّتي أنزلها على جميع أنبيائِهِ ورُسُلِهِ، ولذلك مهما حاول الناس تحريف ومحو ونسخ وإبطال رسالاته وكُتُبه وأحكامه الّتي وضعها في جميع كُتُبه لجميع أنبيائِهِ ورُسُلِهِ، فلن يستطيعوا أن يمحوا أو ينسخوا أو يُبطلوا أم الكتاب (أصل الكتاب) أي النسخة الأصلية الغير مُحرَّفة للكتاب، لأنها موجودة فقط عند الله وبعِلمِهِ، فهو وحده عنده أم الكتاب، أي هو وحده عنده الطبعة الأصلية لجميع كُتُبِهِ ورسالاتِهِ وأحكامِهِ وشرائِعِهِ وسُننِهِ، لذلك فهو وحده سُبحانهُ الّذي يستطيع أن يمحو  (ينسخ أو يُبطل) الكُتُب المُحرَّفة ويُثبت كُتُبه بجميع أحكامها وشرائِعها الأصلية. ولقد أثبتها تعالى من خلال إعادة تنزيلها في القرءان، وحفظها من أي ناسخ أو منسوخ (من أي تحريف أو إبطال) من خلال حفظه للقرءان. إذًا لا وجود لا لِناسخ ولا لمنسوخ.

 

سورة النساء
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾ 
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴿١١٧﴾ لَعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢٠﴾ أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ 
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿١٢٣﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿١٢٤﴾.

"وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا":
كيف سوف يتخذ الشيطان من عباد الله نصيبًا مفروضًا؟ الجواب فيما يلي:
"لَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ":
كيف سوف يفعل الشيطان ذلك؟ الجواب فيما يلي:
"لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ":
أي لأضلّنهم ولأمنِّينَّهم ولآمرنهم بتغيير خلق الله أي دينه أي قانونه أي آياته من خلال كتابة وتأليف كتب عن الناسخ والمنسوخ بهدف محو دين الله الحق وتشويهه وتغييره وتحويله إلى دين باطل ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فأجعلهم يؤمنون ويصدقون بالناسخ والمنسوخ.

ولكنَّ الله عز وجل أجاب الشيطان وأتباعه بقولِهِ لهم في آية (116)، (121)، (122)، (123) و(124):
"إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا. 
لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا".

 

11. رسالة أخيرة مُوجَّهة من الله عز وجل لصُنّاع الناسخ والمنسوخ ومُصدِّقيهم:

سورة الإسراء
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْءانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴿٨٨﴾ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْءانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴿٨٩﴾.

سورة يونس
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٣٤﴾ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٥﴾ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾ وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْءانُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٧﴾ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿٣٩﴾.

هذا الموضوع تجدونه أيضًا على هذا الرابط في: برنامج الهدف، حلقة رقم ٥٩، بعنوان: مناظرة في القرءان.

 

والسلام عليكم

 

 

31 Aug 04, 2016